عباس حسن

450

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

تعلمه . . . وهكذا . . . ومثال القرينة « اللفظية » : حاضر رجل أديب . فكلمة « حاضر » هي الخبر ؛ لأنها نكرة محضة « 1 » والنكرة التي بعدها ( وهي : رجل ) نكرة غير محضة ؛ لأنها مخصصة بالصفة بعدها ؛ فهي أحق بأن تكون المبتدأ بسبب تخصصها « 2 » . 2 - أن يكون الخبر جملة فعلية . فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ : نحو : الكواكب « تتحرك » ، فالجملة الفعلية المكونة من الفعل المضارع وفاعله . خبر المبتدأ . فلو تقدم الخبر وقلنا : تتحرك الكواكب - لكانت « الكواكب » فاعلا ، مع أننا نريدها مبتدأ ، وليس في الكلام ما يكشف اللبس . بخلاف ما لو كان الفاعل اسما ظاهرا أو ضميرا بارزا ، نحو : تتحرك كواكبها السماء - قد أضاءا النجمان . . . ؛ فتعرب الجملة الفعلية هنا ؛ ( تتحرك كواكبها ) خبرا متقدما ؛ لاشتمالها على ضمير يعود على المبتدأ « السماء » فرجوع الضمير إلى كلمة : « السماء » دليل على أنها متأخرة في الترتيب اللفظي فقط ، دون الترتيب الإعرابى ( وهذا يسمى : الرتبة « 3 » ) ؛ لأن الضمير لا يعود على متأخر لفظا ورتبة إلا في مواضع « 4 » ليس منها هذا الموضع . فكلمة : « السماء » متأخرة في اللفظ . لكنها متقدمة في الرتبة . وأصل الكلام : السماء تتحرك كواكبها ؛ فكلمة : « السماء » مبتدأ . وحاز تقديم الخبر عليها مع أنه جملة فعلية لأن اللبس مأمون ؛ إذ فاعلها اسم ظاهر . وليس ضميرا مستترا يعود على ذلك المبتدأ « 5 » . . . وتعرب الجملة الفعلية الثانية خبرا مقدما ، والنجمان مبتدأ . ولا لبس فيه ، لأن وجود الضمير البارز ( وهو ألف الاثنين ) وإعرابه فاعلا - في اللغات الشائعة

--> ( 1 ) أي : غير متخصصة بنعت ، أو إضافة ، أو نحوهما - كما سبق . ( 2 ) لما عرفناه من أن المبتدأ يكون هو المعرفة ، أو النكرة المتخصصة عند اجتماع أحدهما مع النكرة المحضة . وهذا بشرط ألا تقوم قرينة تعارضه . ( 3 ) الترتيب الإعرابى أو الرتبة ، يجعل لبعض الألفاظ الأسبقية في الجملة دون بعض ؛ فالمبتدأ أسبق من الخبر ، والفعل أسبق من الفاعل ، والفاعل أسبق من المفعول ، والمضاف أسبق من المضاف إليه . . ، وهكذا . وقد تكون هناك أسباب لمخالفة هذا الأصل أحيانا . على حسب ما هو موضح في مواضعها . ( 4 ) سردناها عند الكلام على الضمير في ص 233 . ( 5 ) وتنطبق هذه الصورة على قول حسان : قد ثكلت أمّه من كنت واحده * أو كان منتشبا في برثن الأسد